السيد هاشم الهاشمي

161

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

الامام الخميني والعلامة المامقاني . نعم يصح النظر في وجود تعارض بين دلالة كلتا الطائفتين من الروايات بلحاظ أنفسها لا بلحاظ وصولها إلى مرتبة الحجية فالتعارض ، أي إننا نفترض أنها قد بلغت مرتبة الحجية ثم نناقش في تعارض وتنافي دلالة الطائفتين . و ( فضل الله ) لم يتعرض - حسب ما يبدو وكما سيظهر - لمسألة التعارض من جهة الوصول لمرتبة الحجية من ناحية السند بل اكتفى بملاحظة تعارض مضمون الروايات . أما فيما يتعلق بالتعارض الموهوم فإننا نرى أن من الممكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الاخبار - وكما فعل ذلك العلامة المجلسي - بأن يكون المراد من رسول الله هو المبعوث من قبله أي الوحي ، والمراد به هو جبرائيل عليه السلام ، فقد نقل العلامة المجلسي الرواية الثانية التي نقلناها قبل قليل من الطائفة من الاخبار القائلة أن مصدر مصحف فاطمة عليها السلام هو إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم علق عليها قائلا : ( والمراد برسول الله جبرائيل ) ( 1 ) . وواضح إنه لا يوجد أي تعسف في هذا الحمل ، فقد استخدم لفظ الرسول بمعنى الوحي والملك وجبرائيل في موارد عديدة من القرآن الكريم ، قال تعالى حاكيا عن لسان جبرائيل : ( قال إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا ) ( 2 ) ، وقال تعالى ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ( 3 ) ، وقال عز وجل : ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم يفرطون ) ( 4 ) ، وقال تعالى : ( الحمد لله فاطر السماوات جاعل الملائكة رسلا ) ( 5 ) ، وقال عز وجل : ( إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) ( 6 ) ، وقال عز من قائل : ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية ) ( 7 ) ، وكذلك في سورة هود الآيات : 69 ، 77 ، 88 . والذي يؤيد ما ذهب إليه العلامة المجلسي إن الرواية تقول : ( ولكنه كلام من الله أنزل عليها ، إملاء رسول الله وخط علي ) ، وعندما يكون الكلام من الله تعالى والانزال من قبله على الزهراء عليها السلام فالمناسبة تقتضي أن يكون جبرائيل هو الواسطة في نقله ، ويلاحظ تعبير صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذكر كلمة رسول الله .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 26 ، ص 142 . ( 2 ) الآية 19 من سورة مريم . ( 3 ) الآية 75 من سورة الحج . ( 4 ) الآية 61 من سورة الأنعام . ( 5 ) الآية 1 من سورة فاطر . ( 6 ) الآية 21 من سورة يونس . ( 7 ) الآية 31 من سورة العنكبوت .